خطبة أحكام الأضاحي

خطبة أحكام الأضاحي

تحميل
668
35

أحكام الأضاحي

26 ذو القعدة 1433هـ

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾[آل عمران:102].

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾[النساء:1].

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)﴾[الأحزاب: 70-71].

أما بعد...

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار.

أما بعد...

معاشر المسليمن 

تعيش الأمة الإسلامية في هذه الأيام في الأشهر الحُرُم هذه الأشهر الحرم الفاضلة التي اختارها الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فقال جل في علاه: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾[التوبة:36].

فهذه الأشهر الحرم حوت على فضائل كثيرة، وفيها عباداتٌ كثيرة، 

فعند البخاري ومسلم من حديث أبي بكرة رَضِيى الله عَنْهُ قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "«إنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّه السَّماواتِ والأَرْضَ، السَّنةُ اثْنَا عَشَر شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُم: ثَلاثٌ مِنْهَا مُتَوَالِيَاتٌ، ذُو الْقعْدة، وَذو الْحجَّةِ، والْمُحرَّمُ، وَرجُب مُضَر الَّذِي بَيْنَ جُمادَى وَشَعْبَانَ» ثم قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: « أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟» قلنا: اللَّه ورسُولُهُ أَعْلَم، فَسكَتَ حَتَّى ظنَنَّا أَنَّهُ سَيُسمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، ثم قال: «أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْر؟» قالوا: بلى، قال: «أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟» قلنا: اللَّه ورسُولُهُ أَعْلَم، فَسكَتَ حَتَّى ظنَنَّا أَنَّهُ سَيُسمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، فقال عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام: «أَليْس ذَا الْحِجَّةِ؟» ثم قال: «أَيُّ بلدٍ هَذَا؟» قلنا: اللَّه ورسُولُهُ أَعْلَم، فَسكَتَ حَتَّى ظنَنَّا أَنَّهُ سَيُسمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، ثم قال عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام: «أليست البلدة؟ إِنَّ دِماءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وأَعْراضَكُمْ عَلَيْكُمْ حرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، في بَلَدِكُمْ هَذا، في شَهْرِكم هَذَا، وَسَتَلْقَوْنَ ربَّكُم فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلا فَلا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلَّالًا» وفي رواية «كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلا هَلْ بَلَّغْتُ؟ أَلا فلِيُبَلِّغ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مَنْ سَامِع»".

هكذا يبين نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فضل هذه الأشهر التي اختارها الله، وذو القعدة سُمي بذي القعدة لأن المشركين قبل الإسلام كانوا يقعدون فيه عن الحرب فلا يقاتلون، وذو الحجة لأنهم كانوا يحجون فيه، والمحرم لأنهم كانوا يحرِّمون القتال فيه.

معاشر المؤمنين من الأشهر الحرم شهر ذو الحجة وفيه الحج إلى بيت الله الحرام، وفيه يتقرب المسلمون بشراء الأضاحي ، والتقرب الى الله  بذبحها.

ولهذا أيها المسلمون، لطالما أن الناس مقبلون هذه الأيام لشراء الأضاحي أحببنا أن نذكِّر إخواننا ببعض أحكام الأضاحي حتى تتم هذه العبادة على الوجه المشروع بستيفاء شروطها وانتفاء موانعها 

أيها المؤمنون

إن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جعل لكل أمةٍ منسكًا، قال جل وعلا: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾[الحج:34].

فهذه عبادةٌ لا تختص بها هذه الأمة، بل عبادةٌ قديمةٌ أول مَن سنَّها هو إبراهيم – عليه السلام- يوم أن أراد بأمر الله أن يتقرب بولده إسماعيل، فجيء له بكبشٍ قربة إلى الله، وبديلًا عن ولده إسماعيل، ومن ذلكم اليوم شُرعت هذه العبادة، وكانوا من قبل يتقربون فيرسل الله نارًا تأخذ ما يتقربون به من الأموال  

أيه المسلم الكريم هناك أحكام تتعلق بالأضاحي ينبغي لمن أراد أن يضحي معرفتها حتى يقوم بهذه العبادة على الوجه الذي أراده الله , فمن هذه الأحكام

أولًا: أن يكون شراءك الأضحية  لله تقربا إليه، وكثيرٌ من المسلمين تغيب عنهم هذه المسألة، فيشترون الأضاحي من أجل اللحم، وهذا وإن كان من مقاصد الأضحية، لكن المقصد الأول هو أن تشتري الأضحية تقربًا إلى الله، وامتثالًا لما لأمره.

ولهذا قال جل وعلا: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163)﴾[الأنعام163:162].

وقال جل وعلا: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾[الكوثر:2].

فليكن مقصدك من شراء الأضحية أنك تريد أن تتقرب بها في بادئ بدء لربك سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الذي أنعم عليك بنعمٍ لا تعد ولا تحصى.

ثانيا:  اعلموا - رحمكم الله - أن الأضحية على الصحيح من أقوال أهل العلم أنها سنةٌ مؤكدة، وليست واجبة، وهذا هو قول الجمهور، وحملوا الأوامر التي جاءت بالأضحية على الندب والإرشاد كحديث أبي هريرة عند مسلم أنه قال قال :عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام: «مَنْ كَانَ لَهُ سِعَة فَلَم يُضَحِّي فَلَا يَقْرَبْنَّ مُصَلَّانَا» ولهذا ترك بعض الصحابة كأبي بكرٍ الأضحية ليبيِّن أنها إنما هي سنةٌ مؤكدة

ولهذا أخي المسلم، من كان عنده مالٌ فليحرص على أن يكون من المضحين، ومن لا يستطيع فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، ومن كان موعودٌ بمال، فلا مانع أن يقترض

* ثالثاً: يشترط في الأضحية أن تبلغ السن المعتبر، قال عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام: «لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّة، فَإِنْ تَعَثَّر عَلَيْكُم فَجَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ» فهذه أحد شروط الأضحية، فلا يجوز الأضحية من الضأن إلا ما أكملت الستة الأشهر ودخلت في السابع، ومن الماعز ما أكملت سنة ودخلت في الثانية، ومن البقر ما أكملت سنتين ودخلت في الثالثة، ومن الإبل ما أكملت خمسًا ودخلت في السادسة.

* والتضحي بالضأن هو الأفضل، فقد جاء من حديث عائشة {أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ضحى بكبشين أقرنين أملحين} هكذا كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ فلهذا استحب بعض أهل العلم أن تكون الأضحية بالضأن، والأفضل أن يكون ذكرًا، ويجوز الأضحية بالأنثى سواءً الأنثى من الضأن أو الماعز أو البقر أو الإبل، ولا خلاف بين أهل العلم في ذلك، 

وإذا وجدت في بطنها جنينًا فلا ضرر، وأضحيتك صحيحة، وقد قال عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام في جنين الأضحية: «زَكَاته زَكَاة أُمِّه»، لكن لا شك أن الأضحية بالذكر الفحل هو الأفضل لفعل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم.

ويستحب أن يضحي المسلم بأكثر من أضحية كما فعل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أنه ضحى بكبشين.

ويجوز الاشتراك في البقر والإبل، جاء من حديث ابن عباس في السنن وصححه العلامة الألباني قال: {حضرنا سفرًا فضحينا مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فاشتركنا في البقر سبعة، وفي الجزور عشرة} فلا مانع أن يشترك سبعةٌ في البقر، أو أن يشترك عشرة في الإبل، أما الضأن والمعز فلا يشرع الاشتراك فيه

* رابعاً: يسترط  سلامة الأضحية من العيوب، فقد جاء من حديث البراء بن عازب أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم سئل عما يضحى، فقال: «لَا يُضَحَّى بِالعَرْجَاءِ البَيِّن عَرَجُهَا، وَلَا العَوْرَاء البَيِّن عَوَرِهَا، وَلَا المِريضَة البَيِّن مَرضهَا، وَلَا العَجْفَاء التِي لَا تُنَقِّي» فهذه أربعة عيوب إذا وُجِد عيبٌ واحدٌ فقط في الأضحية فإنها لا تجزئ بالإتفاق .

أولها: «العَرْجَاءِ البَيِّن عَرَجُهَا» أي التي إذا مشت مع أخواتها تأخرت عنهم بسبب عرجها أما العرج اليسير الذي لا يمنعها من أن تمشي مع أخواتها في الرعي فهذا لا ضرر فيه، ومن باب أولى إذا كانت مقطوعة إحدى القوائم الأربع فهذه لا تجزئ بدون خلاف، 

وثانيها :  «العَوْرَاء البَيِّن عَوَرِهَا»، والمراد العور البيِّن وهو أن تكون مطموسة العين، أو منكوعة العين، أما إذا كانت عينها موجودة ولكنها لا تبصر بها، فإنها تجزئ وأما العمياء بالكلية فإنها لا تجزئ بدون خلاف، 

وثالثها : «المِريضَة البَيِّن مَرضهَا» وهي التي قد ظهر مرضها على جلدها، أو على جسمها فهذه لا تجزئ، فإن كان فيها مرضٌ يسير لم يضر بجلدها، ولم يضر بلحمها، ولم يضر بجسمها، فهذا لا ضرر فيه، 

ورابعها : «العَجْفَاء»  وهي الهزيلة التي لا مخ فيها، فالمخ مع الهزال يزول، ويبقى داخل العظم أحمر، فهذه لا تجزئ؛ لأنها ضعيفة البنية كريهة المنظر

وأما بقية العيوب، كمكسورة القرن، أو مخزوقة الأذن، أو مقطوعة الإلية أو السبلة، فإن هذه لا تمنع من إجزاء الأضحية.

لكن يقول أهل العلم: الأفضل أن تكون سالمة من هذه العيوب مكسورة القرن، أو مثقوبة الأذن، أو مشقوقة الأذن، أو مقطوعة السِّبلة، فإن هذا لا ضرر.

وهكذا يجزئ الأضحية بالمخصي، {فإن النبي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ضحى بكبشين موجوءين}.

ومعنى موجوءين أي مخصيين.

خامساً : التسمية عند الذبح قال الله تَعَالَى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾[الأنعام:121] ويعذر الناسي ، ولكن يجب أن يسمي عند الأكل، أما إذا تعمد تركها فإنها لا تصح على الأرجح من أقوال أهل العلم.

سادساً : كون الذابح ممن يصح ذبحه فلا تصح ذبيحة تارك الصلاة بالكلية 

وقد ذهب جمعٌ من أهل العلم أن ذبيحة تارك الصلاة سواءٌ له أو لغيره 

ولهذا فالأفضل أنت تذبح أضحيتك بنفسك ، ولا مانع أن توكِّل ولكن لاتوكل تاركا للصلاة ، أو ممن لا يحسن الذبح

ولا خلاف بين أهل العلم أن المرأة تحل ذبيحتها.

معاشر المسلمين إذا دخلت العشر وأنت نويت أن تضحي سواء اشتريت الأضحية أم لم تشتريها، فإنه يجب عليك أن تمتنع عن حلق شعرك وأظفارك، وبشرتك، فقد جاء عند مسلم من حديث أم سلمة أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: «إِذَا دَخَلَت العَشْر وَأَرَادَ أَحَدَكُم أَنْ يُضَحِّي» وفي هذا دليل على أنه لا يشترط أن تكون الأضحية موجودة، بل حتى لو لم تكن موجودة وفي نيتك أن تضحي؛ لأن بعض الناس قد لا يجد الأضحية يبحث فتدخل عليه العشر وهو لم يشتري، فهذا ينطبق عليه الحكم؛ لأن النبي قال: «إِذَا دَخَلَت العَشْر مِنَ ذِي الحِجَّة وَأَرَادَ أَحَدَكُم أَن يُضَحِّي فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا أَظْفَارِه وَلَا بَشَره حَتَّى يُضَحِّي».

والراجح من أقوال أهل العلم: أن حلق الشعر وتقصير الأظافر، وأخذ البشر محرمٌ على من أراد أن يضحي إلا المضطر كالذي يصاب بضرر فيحتاج إلى حلق شعره، أو قص أظفاره، فهذا يدخل في قاعدة الضرورات تبيح المحظورات.

* ومما ينبغي التنبه له : أن بعض المضحين يمتنع في ذي العشر من حلق شعره وأظفاره وبشره، فإذا جاء يوم العيد حلق وقصَّ أظفاره قبل أن يضحي،وهذا خطأ ,لأن الحلق والتقليم معلق بذبح الأضحية ولا يشرع قبله

والنهي عن الحلق والتقليم خاص بالمضحي لا يشاركه أهل بيته كما يظن البعض.

أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم.

***


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها المؤمنون، 

سمعنا بعضًا من الأحكام فيما يتعلق بالأضاحي، ومنها أيضًا أيها المسلم أن الأضحية لا يجوز ذبحها قبل صلاة العيد، فقد جاء من حديث البراء بن عازب أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: «إنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَنْحَرَ، فمَنْ فَعَلَ ذلِك فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ نَحَرَ قَبْل الصَّلَاة فَإِنَّمَا هِي شَاةُ لَحْمٍ ولَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ».

وهكذا أيضًا بعض المسلمين يعطي الجزار مقابل جزارته شيئًا من اللحم، أو يعطيه الجلد، أو غير ذلك، فهذا لا يجوز، فعن علي رَضِيَ الله عَنْهُ قال: {أمرني رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أن أقوم على أضحيته، وألا أعطي الجزار منها شيئًا} قال: {نعطيه نحن من عندنا}؛ أي مقابل ذبحه.

وجاء في حديث أبي هريرة رواه الحاكم وصححه العلامة الألباني أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: «مَنْ بَاعَ جِلْد أُضْحِيَتِه فَلَا أُضْحِية لَهُ» فالجلد يتصدق به ولا يباع، واللحم كذلك يتصدق به ولا يعطى الجزار مقابل جزارته، لكن إذا أعطيت الجزار مالًا مقابل ذبحه، ثم أعطيته الجلد صدقة، وأعطيته شيء من اللحم فهذا لا بأس به، وهذا من القُرَب إلى الله.

ثم أيضًا من السنة أن المسلم يواسي إخوانه الذين ما استطاعوا على الأضحية، فيعطيهم من الأضاحي قال عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام كما في الصحيين من حديث أبي هريرة وغيره قال: «كُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا» ولا يشترط تقسيم الأضحية ثلثًا للأكل وثلثًا للادخار، وثلثًا للصدقة، ولكن المسلم يتصدق بما طابت به نفسه، فعلينا أن نواسي إخواننا الفقراء، وأن يشاركوننا فرحة العيد بأن يأكلوا مما تأكله أنت، وهذه من القرب.

اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ وَمِنْ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا وَلَا تَجْعَلْ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا.

كلام خير البشر